الشيخ السبحاني
357
بحوث في الملل والنحل
عملهم ، إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق ، إلّا إذا كان مشركاً . قال سبحانه : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » ، وقال تعالى : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 2 » . كلّ ذلك يكشف عن مرمى الحديث ، وأنّ عملهم لم يكن عملًا مجرداً مثل صرف بناء المسجد على القبر والصلاة فيه ، أو إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملًا مقترناً بالشرك بألوانه وصوره المختلفة ، كاتخاذ القبر إلهاً ومعبوداً أو قبلة عند الصلاة ، أو السجدة عليها بمعنى اتخاذها مسجوداً . 3 - إنّ الروايات الناهية الواردة في المقام على قسمين : قسم يشتمل على اللعن ، وهذا مختص باتّخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد . وقسم آخر مشتمل على مجرد النهي من دون اقتران باللعن ، وقد ورد ذلك في مطلق القبور . 1 - عن أبي مرصد الغنوي قال : قال رسول اللّه : لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلّوا إليها . « 3 » 2 - عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : الأرض كلّها مسجد إلّا المقبرة والحمّام . « 4 » وغير ذلك .
--> ( 1 ) . الأنفال : 22 . ( 2 ) . الأنفال : 55 . ( 3 ) . صحيح مسلم : 7 / 38 . ( 4 ) . سنن أبي داود : 1 / 184 .